اﻹدارة فريق العمل تاريخ جبل أكروم
 

جبل أكروم

* جبل اكروم:


إحدى بوابـات لبـنان في أقصـى شماله الشرقي بمحاذاة الحدود اللبـنانية السورية: أكروم, قرية صغيرة في شمالي عكّار, والأصح القول أن هـذه القرية الموصوفة بالصغيرة أعطـت اسمها لمنطقة جبلية واسعة نبتت عليها غابات وقـرى, وتناثرت في أرجائها أطلال حضارات قديمة, من قلاع ومدافن ومعابد, بعضها مغرق في القدم, وبعضها أكثر حداثة تتوزّع بين فينيقية ورومانية ويونانية وبيزنطية وعربية.


* الموقع والتسمية :


تقع أكروم البلدة الى الشمال الشرقي من طرابلس؛ ويشتق اسمها من جذر عربي ربما “كرم” فتكون لفظة أكروم على وزن أفعول بمعنى زرع الكروم. لكن هذا ليس اجتهاداً وحيداً. ربما كان أصل التسمية سريانياً من جذر “جرم” بمعنى قطع وسحق وكسر, وربما أيضاً كان الإسم مشتقاً من جذور إغريقية gruma وتعني البذار, أو Chroma وتعني اللون. ولعل في شواهد الطبيعة في أكروم ومنطقتها ما يرجح البذار وألوان الطبيعة. ولئن كانت أكروم بتلك الأهمية التي تفصح عنها الآثار المتعددة الأصول في أنحائها, فهذا لأنها كانت معبراً إلزامياً للقوافل التجارية التي تحمل البضائع ومنها خشب الأرز, وأيضاً للغزاة والطامعين على حد سواء. والى ذلك فقد شهدت أرجاء منطقتها معارك طاحنة ومواجهات دامية تؤكدها وفرة المقابر والأبنية الجنائزية التي كشفت عنها التنقيبات وعوامل الطبيعة. لكن أكروم شأنها شأن لبنان كانت تقوم عبر التاريخ من رمادها, وحافظت على هذه الميزة حتى عصورها الحديثة حيث يلاحظ أن معظم بيوت أكروم القديمة, إنما جرى بناؤها من حجارة مقابر أكروم التاريخية.

* آثار :


ترتفع في أكروم الضيعة بروج قلعة صليبية تشرف على السهل الفسيح المترامي حتى بحيرة حمص. لكن هذه القلعة تعتبر حديثة بالمقارنة مع النصبين البابليين القائمين في “وادي السبع”. ويمثّل أحد النصبين ملكاً (شخصاً يعتمر تاجاً) وهو يمسك بعنق أسد يهاجمه, ويتهيأ لطعنه بخنجر. أما النصب الآخر فقد تلاشت معالمه نتيجة عوامل الطبيعة. وغير بعـيد عن النصبـين البابليـين, يمكـن العثور على نصـب آخر نحت في شير صخري عُرف باسم “شير الصنم” يمثّل ملكاً منتصب القامة يحمـل الصولجـان في يسـراه, وأداة أخرى في يمـناه لم يـبق منـها بعد تقادم الزمن ما ينـبئ عـن طبيعتها. ويلاحظ فوق تاج الملك وجود نجمة سباعية ونقش بشكل هلال, ترمز النجمة الى الإلهة “عشتار” بينما يرمز الهلال الى إله القمر واسمه “سين”. وفي موقع آخر يعرف باسم “جبل الحصين” تقوم بنيتان متوازيتان إحداهما عبارة عن معبد روماني قديم يفصل صحنه عن قدسه قوس عظيم. ومن المحتمل أن يكون جرى تحويل هذا البناء الى كنيسة في مطلع عصر المسيحية الأولى. أما البنية الثانية فقد أكلتها عوامل الدهر والطبيعة ولم يبق منها سوى بعض التيجان والأعمدة الكورنثية.

سيدة الدرة في جبل اكروم: يشرف موقعها المميز على بحيرة حمص قرب قرية السهلة في جبل اكروم. كانت بمثابة دير يسكنه رهبان ويتألف من مغارة داخل الجبل، سطحها عبارة عن صخرة كبيرة تحولت بئراً ، وبناء حجري واجهته من الحجر حفر عليها الصليب اللاتيني الوحيد في المنطقة. دير قنية : دير رهباني قديم على الطريق الرئيسية التي تربط قرى جبل اكروم ببعضها البعض. في اعلى الجبل المطل على موقع الدير يوجد ضريح ميغاليتي من نوع "الدولمن" يعود الى الالف الثالث قبل الميلاد ولا يزال محافظا على شكله القديم. اكروم: غنية جدا بالآثار المسيحية القديمة ولا سيما بالكنائس: كنيسة شمشوم الجبار التي تغطي مساحتها كامل المنطقة المعروفة محلياً باسم "الخرايب" وهي عند منبسط اسفل جبل الحصين حيث المعابد الرومانية القديمة. وتتميز الكنيسة بخورسها الشرقي المؤلف من حنيات ثلاث على شكل "اص السباتي". - كنيسة السيدة: تقع على بعد 500 متر الى الشمال الشرقي من كنيسة شمشوم الجبار. جدرانها الشرقية من الحجر الصخري صقلت بعناية.

تقوم على هضبة أكروم العالية حقول شاسعة من الآثار المختلـطة أبرزهـا ثلاثـة: هياكل رومانية ينتـمي أحدهـا الى الفـن المعماري الخاص بالأبنـية ذات الأعمـدة المزينـة والمنقوشة. ويمكن حتى الآن مشاهـدة الجدار الجنـوبي لإحـدى الغرف التي يعتقد أنهـا كانـت مخصـصة للصـلاة. وغير بعيد منه يقع هيكل آخر لم يبق منه سوى جدران ما يعتقد أنها الغرفة السرية فيه الى أطلال بوابته الرئيسية. وفي الناحية الثانية حيث ينتشر سهل “البقيعة” الذي كان مسرحاً لمواجهات طاحنة بين الصليبيين والمسلمين, يشير المؤرخ بول جاكو الى أن قصراً لأمراء طرابلس كان يقوم في هذا السهل, وكان يضم عرشاً للملك بنيت المقابر الى الجهة السفلى منه وتتوفر العديد من النواويس قرب هذا القصر, ما يدل على أهميته. أما خربة هذا القصر فترتفع على قمة الجبل فوق أكروم الضيعة, وهي قبة صخرية كان الهاربون يلجأون إليها في قديم الزمان. وهي تبدو اليوم كمركز للمراقبة. من الآثار المنتشرة في منطقة أكروم ما يعود الى الحقبة الرومانية. ومن جملتها حصون وقلاع وأسوار الى هياكل يشبه أحدها هيكل معبد جوبيتر في بعلبك. وثمة الكثير من الفخاريات ومعاصر الزيتون والمقابر المنحوتة في الصخور. كذلك يمكن العثور على آثار عربية وإسلامية من أبرزها آثار مسجد قديم كان قائماً مكان المسجد الحالي إضافة الى مقابر إسلامية. ومن آثار الصليبيين في أكروم, قلعة “برجيس” ولا تزال آثارها وبقايا المشانق ماثلة فيها حتى اليوم.


* حديقة الضوء :


الى الغنى الأثري اللافت لأكروم الضيعة والمنطقة, هناك الطبيعة أيضاً بعجائبها مما تنبته الأرض الخصبة من كل صنف ولون, بما في ذلك الغنى الملفت بالتنوع النباتي الكبير والذي قلّما تشهده منطقة في الشرق الأوسط. وتعتبر أحراج أكروم فائقة الجمال, وكذلك مشاهدها الطبيعية الخلاّبة. وهي تتمتع بهواء عليل وصحي بحيث يقصدها المرضى للإستشفاء, بعيداً عن التلوّث البيئي والضوضاء. أما الزراعة في أكروم فهي محدودة نسبياً, ومنها القمح وأشجار الفاكهة وأشجار الزيتون واللوز التي تثمر مواسم خير وبركة في كل عام, بوجود النبع الذي يسقي البلدة وأراضيها من مياهه الوفيرة. وبفـضل هذه الخيرات الطبيعية تعتبر نسبة المعمرين في أكروم من أعلى النسب في العالـم (علي محمـد حسين 133 عامـاً). لذا فهي تستحـق لولائها ولحفاظها على ما حباه الله لها, أن تمنح أكثر مما لديها لأنها وحتى اليوم محرومـة من الكثـير إنمائياً وسياحياً. أكروم بلدة وجبل وطبيعة وإنسان وخلود, كلها اجتمعت في منطقة غادرناها آسفين لأنها تختزن بعد الكثير من الحكايات والأسرار التي لم تُكتشف...


* وادي السبع :


من "وادي الدير" باتجاه الجنوب " كفرتون " قرية صغيرة آثارها القديمة آبار وكهوف، ومعاصر . بينها وبين أكروم الضيعة وادٍ اسمه " وادي السبع" ، على اسم السبع المنقوش في نصب بابلي على صخرة في ضفة الوادي، ينتصب في مواجهة صيّاد ملك يوجّه له ضربة قاتلة . الصياد الملك هو نبوخذنصر، الذي يحمل سلاحاً بيده اليمنى وتمسك اليسرى بالاسد، وهو يعتمر لبّادة . على بعد ستين متراً منه نجمة سباعية الغصون رمز عشتار، أو الزهرة وإلى جانبها الهلال . وفي الوادي كهوف وقبور أثرية كثيرة تطلّ فوّهاتها، من الجانبين، على مجرى الوادي .

* هياكل أكروم :


ضفة" وادي السبع " الشرقية ترتفع عمودياً نحو مئتي متر، وعلى رأسها يقوم معبدان بيزنطيان، شمالي صغير، وجنوبي أكبر . الشمالي مؤلف من غرفتين مفصولتين بقنطرة . صغيرة داخلية هي قدس الاقداس " تشيلا " ,اكبر منها باحة تنفتح على رواق معّمد سقطت أعمدته خلا اثنين إلى الجنوب . لا يزال المعبد قائماً، بالجدران حتى السطح، بفضل حجارته الضخمة، المزوّاة، المصقولة . كان معّمماً بالقرميد يدلّ على ذلك أماكن العوارض الخشبية المحفورة في الكورنيش، والكسر المنتشر في المكان . الاكبر ركام، لكنه ظاهر الحدود رواقه الأمامي، peristyle ضخم الأعمدة الساقطة عدا واحد قائم يضاهي أعمدة بعلبك تقريباً. حول الأعمدة غرف كثيرة مربعة، كأنها مخازن، إلى جانب آبار ضخمة ومعاصر ومقالع . وعلى أعلى التلّة بقايا تحصينات. الموقع استراتيجي، يشرف على بحيرة حمص، ويتحكم بالطريق الذي يربط بعلبك وحمص .



* معروجا :



"معروجا" وهي منطقة في جبل أكروم، في قسمه المشرف على وادي عودين (عندقت) شرقي القبيات، بالقرب من منازل عائلة الأدرع المقيمة في "الجوزات" التابعة لقرية كفرتون في أكروم. جاء ذكر "معروجا" في "آثار البلاد وأخبار العباد" للجغرافي القزويني. والكلمة في الأصل اسم علم لامرأة، أُطلق على جبل كانت تقيم فيه قبيلة طيء. ورد ذلك في رواية القزويني بقوله: "أجأ وسلمى، جبلان بأرض الحجاز، وبهما مسكن طيء وقراهم... قيل أجأ اسم رجل وسلمى اسم امرأة كانا يألفان عند امرأة اسمها معروجا. فعرف زوج سلمى بحالهما فهربا منه، فذهب خلفهما وقتل سلمى على جبل سلمى وأجأ على جبل أجأ، ومعروجا على معروجا، فسميت المواضع بهم. و"معروجا" منطقة غير عامرة اليوم، بيد أنه تكثر فيها علامات الإقامة في أزمنة قديمة، لما فيها من آبار قديمة منقورة في الصخور، ومن بقايا الخِر



جميع الحقوق محفوظة لـ : موقع جبل أكروم – 2017